السيد كمال الحيدري

300

السلطة وصناعة الوضع و التأويل (دراسة تحليلية تطبيقية في حياة معاوية بن أبى سفيان)

الهائلة على الآخرين . لقد عرفنا أن بوسع الصنف الأوّل من الأئمّة أن يقود أمّة بكاملها إلى الهلاك ، ليس فقط في تخلّفها وتمزّقها الدنيوي ، وإنّما الأخروي أيضاً . والأمر نفسه يتكرّر هنا مع هذا الصنف من الأئمّة : أئمّة الهدى . إنَّ ما يختلفان فيه هو تحديداً طبيعة الدور والتأثير الذي يخلّفانه في الآخرين ، وهنا نجد دور هؤلاء الأئمّة إنّما يتركّز على « فعل الخيرات » و « توحيد الله تعالى » و « الدعوة إلى الالتزام بتعاليمه وشرائعه من أداء صلاة أو إخراج زكاة أو غير ذلك » . يقول الطبري : ( وقوله تعالى : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا ، يقول تعالى ذكره : وجعلنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أئمّة يؤتمّ بهم في الخير في طاعة الله في اتّباع أمره ونهيه ، ويُقتدَى بهم ويُتَّبعون عليه [ . . . ] وقوله : يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا يقول : يهدون الناس بأمر الله إيّاهم بذلك ، ويدعونهم إلى الله وإلى عبادته ) « 1 » . وقال ابن كثير : وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً أي يُقتدَى بهم ، يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا أي : يدعون إلى الله بإذنه ، ولهذا قال : وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَةِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ من باب عطف الخاصّ على العامّ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ أي : فاعلين لما يأمرون الناس به [ . . . ] ) « 2 » . وقال : ( وقوله : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ أي : لمّا كانوا صابرين على أوامر الله ، وترك زواجره ، وتصديق رسله

--> ( 1 ) الطبري ، جامع البيان ، مصدر سابق : ج 16 ، ص 317 . ( 2 ) ابن كثير ، تفسير القرآن الكريم ، تحقيق : سامي محمّد سلامة ، دار طيبة ، ط 2 ، 1420 ه - - 1999 م ، ج 5 ، ص 354 .